• ويب
  • يوتيوب
  • صور
  • خرائط
  • ويكيبيديا
  • ترجمة
الرئيسية /
الديون والاستثمارات أبرز محاور زيارة منوتشين للسودان

الديون والاستثمارات أبرز محاور زيارة منوتشين للسودان


الديون والاستثمارات أبرز محاور زيارة منوتشين للسودان

 

“>

ويتوقع أن تركز محاور الزيارة على المساعدة في تخفيف ديون السودان البالغة 64 مليار دولار ودفع الاستثمارات الأميركية في السودان ووقف مد منافستها الصين التي تستثمر أكثر من 15 مليار دولار في الاقتصاد السوداني مقابل أقل من ربع هذ الرقم لأميركا، إضافة إلى محاولة الولايات المتحدة العودة إلى دورها في مفاوضات سد النهضة الذي فقدته منذ بضعة أشهر لصالح الاتحاد الأفريقي.

وتأتي زيارة منوتشين للخرطوم في أعقاب رفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وفي ظل صعوبات اقتصادية كبيرة، تتمثل أبرز ملامحها في الانهيار الكبير للمؤشرات الرئيسية حيث ارتفعت معدلات التضخم إلى أكثر من 240 في المئة وتدهور سعر صرف العملة الوطنية إلى أكثر من 260 جنيها مقابل الدولار الواحد، مما انعكس سلبا على أسعار السلع والخدمات الأساسية.

ويأمل السودانيون في أن تشهد الفترة المقبلة تدفقا أكبر للاستثمارات والمساعدات الأميركية والخارجية بفضل خطوة رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب في أكتوبر الماضي والتي أفقدت اقتصاد البلاد أكثر من 300 مليار دولار خلال فترة العقوبات التي استمرت 27 عاما بفعل إيواء نظام عمر البشير شخصيات ومجموعات إرهابية من عدد من دول العالم.

سكاي نيوز عربية ناقشت مع عدد من المراقبين المحاور المتوقع مناقشتها خلال لقاءات منوتشين مع رئيسي مجلسي السيادة والوزراء وعدد من المسؤولين السودانيين، وما الذي ينتظره السودان من هذه الزيارة وما الذي تريده أميركا من السودان؟.

مجالات الاستثمار

اعتبر عضو اللجنة الاقتصادية لقوى الحرية والتغيير محمد شيخون أن الولايات المتحدة ستسعى من خلال زيارة منوتشين لفتح مجالات أوسع للاستثمار في القطاعات الحيوية السودانية وخصوصا الزراعة والثروة الحيوانية والتعدين، لكنه أشار إلى أن الأمر يحتاج إلى إصلاحات كبيرة في البنية التشريعية والقانونية اللازمة لجذب استثمارات أجنبية مباشرة وذات جدوى ملموسة للاقتصاد السوداني.

واستبعد شيخون أن تسهم الزيارة في حصول السودان على قيمة معتبرة من الأموال والأرصدة السودانية المحجوزة في المصارف الأميركية بسبب أن معظم تلك الأموال تعود لكيانات وشخصيات تتبع للنظام السابق ولم تودع باسم الحكومة السودانية، مشيرا إلى أن اميركا ومعظم الدول الغربية لن تكن متحمسة لأي خطوة قد تسمح بفقدان أنظمتها المالية رؤوس أموال خارجية في ظل الظروف الاقتصادية الحالية الحرجة التي يعيشها العالم.

النهضة والمد الصيني

يرى وزير الخارجية السوداني الأسبق إبراهيم طه أيوب أن الولايات المتحدة تسعى لتحجيم المد الصيني في السودان ومساعدة الخرطوم على الانفتاح أكثر على الغرب من خلال الاستفادة من النجاح الذي حققته السياسة الخارجية السودانية والمتمثل في رفع اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وأوضح أيوب “حققت السياسة الخارجية السودانية خلال الفترة الأخيرة قدرا محدودا من النجاح يمكن تقصي أفضله في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وانفتاح البلاد على العالم والعودة إلى ميدان التعاون الدولي وهذا لا يغفل رغبة الولايات المتحدة في تحرر السودان من هذا القيد حتى تتمكن من مواجهة المد الصيني في القارة الأفريقية وتطلعات روسيا في تحقيق طموحها القديم في الدخول طرفا مؤثرا في مجريات الأمور في منطقة البحر الأحمر”.

ومن المتوقع أن تحاول الولايات المتحدة الاستفادة من الزيارة لاستعادة دورها في مفاوضات سد النهضة الإثيوبي بعد استضافتها ثلاث جولات سابقة فشلت فيها في التوصل إلى اتفاق نهائي بين الأطراف الثلاثة مما أدى إلى نقل الملف إلى الاتحاد الإفريقي الذي تشهد جهوده أيضا تعثرا واضحا.

وكان منوتشين جزءا من فريق الوساطة الأميركية مع الأطراف المعنية الثلاثة قبل تعليقها.

وأجرى منوتشين في أغسطس الماضي اتصالا برئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك دعا فيه إلى إبداء حسن النية وإظهار الإرادة السياسية، من قبل جميع الأطراف المعنية بسد النهضة الإثيوبي من أجل التوصل إلى اتفاق نهائي.

ويشير أيوب في هذا السياق إلى أن السودان فشل حتى الآن في لعب دور مؤثر في مفاوضات سد النهضة، حيث بدا موقفه متذبذبا مرة بالإيحاء بأنه يناصر الموقف الإثيوبي ومرة أخرى وكان هذا الموقف مناصر لمصر، ففقد بالتالي دور المؤثر صاحب حق الترجيح في فض الاشتباك.

معضلة الديون

يعول السودانيون على أن تسهم زيارة وزير الخزانة في دفع اتجاه تخفيف ديون البلاد البالغة نحو 64 مليار دولار أكثر من 60 في المئة، منها فوائد تراكمت بسبب عدم دفع نظام البشير الأقساط المستحقة رغم أن مجمل الديون كانت عندما تسلم الحكم في 1989 نحو 13 مليار دولار.

وبسبب إدراجه في قائمة الدول الراعية للإرهاب استبعد السودان من الآلية التي وضعها صندوق النقد والبنك الدوليان في العام 1996 لإعفاء ديون البلدان الفقيرة، لكن صندوق النقد أجاز مؤخرا خططا لمراقبة برنامج إصلاحات اقتصادية مدته 12 شهرا تنفذه الحكومة الانتقالية الجديدة لتمهيد الطريق أمامها للاستفادة من آلية 1996.

ورغم إقرار بكري الجاك أستاذ السياسات في الجامعات الأميركية بأن زيارة منوتشين يمكن أن تناقش مساعدة السودان لوضعه في الطريق الصحيح لشطب الديون، إلا أنه يشدد على أن مسالة شطب الديون لا يمكن حسمها في عام أو عامين فهي تحتاج إلى العديد من المتطلبات التي يستغرق استيفاؤها أكثر من عامين بعد الإصلاحات اللازمة التي يستوجب على السودان القيام بها.

ويقول الجاك إن من الأفضل للسودان أن يوظف زيارة منوتشين في دعم اتجاه المساعدة على التخلص من الديون الثنائية أولا لأنها أقل تعقيدا، والعمل على المدى الطويل لتوظيف علاقاته الطبيعية مع أميركا للدفع في اتجاه شطب ديون الجهات المتعددة الأطراف مثل نادي باريس وغيره من المؤسسات الدولية.

مطالب أميركية

يقول الباحث والمحلل الاقتصادي محمد عبد القادر سبيل إن زيارة منوتشين للسودان تبدو استثنائية وفي ظرف استثنائي، ومن المتوقع أن تناقش أزمات نقدية ظل يعاني منها السودان لفترة طويلة من الزمان من أبرزها تداول الدولار الأميركي في السودان من حيث التزوير وغسيل الأموال والتخزين خارج النظام المصرفي والاستخدام كسلعة تدار في الظل بعيدا عن الرصد الرسمي.

ويرى سبيل أن الولايات المتحدة ستكون مهتمة أكثر من أي وقت مضى بحث السودان على إجراء إصلاحات مالية ملموسة تشكل أساسا راسخا لاستيعاب اي استثمارات أو مساعدات أميركية مستقبلية.

ويشير سبيل في هذا الإطار إلى الدور الكبير الذي لعبته برامج المعونة الأميركية في إحداث التنمية الشاملة خلال ستينات القرن الماضي قبل أن تتضاءل وتتوقف تماما خلال السنوات الماضية، لكن أي عودة جديدة للتدفقات المالية الأميركية ستنبني على المتغيرات الحالية التي تحتاج إلى تنظيم العلاقة المالية على أسس الحوكمة التي تضمن عدم إهدار اموال المنح في اتجاهات استهلاكية وفسادية دون إحداث التغيير البنيوي المنشود في هيكل الاقتصاد بما يضمن نموه وازدهاره.

وينوه سبيل إلى إن بروز السودان ضمن كبار منتجي الذهب خلال الفترة الأخيرة ستنظر إليه الولايات المتحدة من زاوية العلاقة التشابكية بين عملتها والتداول العالمي للمعدن الأصفر، ويوضح “لا يمكن أن تكون قيّما على الدولار كعملة ضامنة للقيمة وللتجارة الدولية دون ان تهتم ببلد يضخ سنوياً مئات الأطنان من الذهب إلى السوق العالمي ضمن اقتصاد الظل ودون ان يفيد ذلك عملته الوطنية، هذا بالتأكيد يثير تساؤلات حول أين يذهب الذهب السوداني فضلاً عن حصائل صادر الصمغ والمواشي والحبوب الزيتية ولماذا يستمر الدولار في الارتفاع بلا توقف ولماذا تقف الحكومة عاجزة عن تحصيل قيمة صادراتها”.

 



المصدر