• ويب
  • يوتيوب
  • صور
  • خرائط
  • ويكيبيديا
  • ترجمة
الرئيسية /
الزهراني يروي لـ “سبق” حكاية المجرم الذي ذهب بوالدته للقبر وبزوجت

الزهراني يروي لـ “سبق” حكاية المجرم الذي ذهب بوالدته للقبر وبزوجت


الزهراني يروي لـ “سبق” حكاية المجرم الذي ذهب بوالدته للقبر وبزوجت

07 سبتمبر 2020 – 19 محرّم 1442
01:37 AM

أصبح حديث المجالس.. الصغار والكبار يعرفون عنه أدق التفاصيل

الزهراني يروي لـ “سبق” حكاية المجرم الذي ذهب بوالدته للقبر وبزوجته للعناية المركزة

شبيه بـ مجرم محترف .. لديه أساليب إجرامية متنوعة.. يتسلل ليمارس هواياته الإجرامية بطرق مختلفة، مُرعب إلى أثر مما يتصوره بعضهم.. أصبح حديث المجالس.. الصغار والكبار يعرفون عنه أدق التفاصيل.. حكومتنا الرشيدة سخرت كل الجهود للقضاء عليه، وبكل جدٍ واجتهاد لحماية المواطنين والمقيمين . دخل إلى منزلنا فتسبب بقدرة الله في وفاة والدتي رحمها الله، ونقلني وزوجتي إلى العناية المركزة .. هذا الكابوس المرعب هو “كورونا” .. من هنا أسرد لكم بالتفصيل قصتنا مع هذا المرض وكيف تسلل إلى منزلنا.

هكذا بدأ الإعلامي “سعيد بن عبدالله الزهراني” سرد قصة إصابته وعائلته بهذا “الوباء” حيث قال متحدثًا لـ “سبق” : البداية كانت من خلال مناسبة زواج أقارب زوجتي ، ونظرًا للإجراءات الاحترازية فقد تقرر حضور واحدة فقط من أفراد الأسرة، وكان المقرر حضور الشقيقة الكبرى لزوجتي، وقبل المناسبة بيومٍ واحد اعتذرت عن الحضور وطلبت من زوجتي الحضور نيابةً عنها، وبالفعل حضرت المناسبة..

وتابع: تقول زوجتي إنها شعرت بأعراض بسيطة بعد خروجها من قاعة الأفراح مباشرةً .. يومًا بعد آخر بدأت الأعراض تزداد وبالذات السخونة.. انتقلت الأعراض لي بعد أيام.. راجعت أحد المجمعات الطبية الأهلية، ومع قياس الحرارة اتضح أنها طبيعية والكحة عندي مستمرة من قبل باعتبار أنها مزمنة، ومع الفحوص أكد الطبيب أن الأمر طبيعي مع وجود التهاب في الحلق .. حيث وصف العلاج واستمررت على العلاج لعدة أيام وتحسنت ولله الحمد..

وواصل: زوجتي طيلة تلك الأيام في وضع متأرجح ..السخونة تأتيها لفترات ثم تغادر. ومع استمرار الوضع قررنا مراجعة مركز الرعاية الصحية الأولية بحي الشرقية بالطائف.. حيث كان الاستقبال في المركز يدل على حسن التنظيم والاستعداد الجيد لمثل هذه الحالات.. منطقة للفرز .. تباعد في كراسي الجلوس.. اهتمام من الطاقم .. وبعد الكشف وإجراء الفحوص طلبوا تحويل زوجتي بشكلٍ فوري إلى مجمع الملك فيصل بوساطة سيارة الإسعاف كونها تعاني نقصًا في الأوكسجين، وتم تحويلي أيضًا معها إلى المستشفى.. وتم طلب سيارة الإسعاف من المركز الإسعافي بإدارة الطوارئ والكوارث والنقل الإسعافي بالمديرية، والتي وصلت في غضون دقائق.. حيث وصلنا إلى طوارئ المستشفى، واستُقبلنا من الطواقم الطبية وعلى الفور تم إجراء بعض التحاليل والفحوص الإشعاعية، ثم أخذوا منا مسحة لـ “كورونا”.. وكانت الفحوص سليمة ولله الحمد، واستقرت حالتنا، ووصِفت لنا العلاجات وغادرنا المستشفى بانتظار نتيجة المسحة الخاصة بـ “كورونا”.. وبدأت حالتنا في الاستقرار، علمًا بأننا حاولنا أن نكون في العزل المنزلي قدر الاستطاعة.. في مجلسنا الشخصي في المنزل تجلس والدتي في أغلب أوقاتها وبالذات من الظهر حتى منتصف الليل وأقوم بالسؤال عنها وعن صحتها في أوقات مختلفة من الليل دون أن أدخل المجلس خوفًا على صحتها، خصوصًا أنها كبيرة في السن وتعاني العديد من الأمراض المزمنة.

ومضى “الزهراني” يقول: بعد أيام ظهرت نتيجة المسحة لتؤكد إصابتي وزوجتي بالمرض المرعب “كورونا”، ونظرًا لاستقرار حالتنا ولله الحمد ولا نعاني سوى من كحة ونحتاج إلى الحجر، فقد تم توجيهنا إلى فندق خمسة نجوم، استأجرته حكومتنا الرشيدة بالكامل لخدمة المصابين بهذا المرض الذين حالتهم مستقرة وليسوا في حاجة إلى المستشفى..

وواصل: غادرنا المنزل وسط دعوات من والدتي بأن يعيدنا إلى منزلنا ونحن بصحةٍ وعافية.. غادرنا المنزل ووصلنا إلى الفندق فأخذنا فورًا إلى الدور التاسع.. الجناح رقم 905 وسط اهتمام من كوادر الشؤون الصحية بالطائف الموجودة في الفندق للإشراف على حالات من هم في الحجر. دلفنا إلى الجناح.. جناح بالفعل خمسة نجوم وعلى مستوى عالٍ من التجهيزات والأثاث الرائع لتشعر وقتها كم أن حكومتنا الرشيدة رائعة.. تهتم بالمواطن.. تبذل الغالي والرخيص في سبيل خدمة الإنسان.. ونادرًا ما يتوفر مثل هذا الأمر في دول العالم.

وأضاف: أثناء وجودنا في الجناح قام فريق طبي بالمرور علينا للاطمئنان على صحتنا.. الحمد لله كان الوضع طبيعيًا جدًا بالنسبة لنا.. بعد ساعات بدأت زوجتي تعاني ضيقًا في التنفس، وأنا بشكل بسيط.. أخذونا إلى عيادة متكاملة في الفندق جُهزت من قِبل الشؤون الصحية لخدمة النزلاء القاطنين في الفندق، حيث إن الفندق مخصص بالكامل للمصابين بـ “كورونا”. وبالفحص علينا جميعًا تم إعطاؤنا الأوكسجين لمدة ساعة تقريبًا.. عندها قرر الأطباء تحويلنا بسيارة الإسعاف إلى مجمع الملك فيصل للمزيد من الفحوص. حيث أتت سيارة الإسعاف وأقلتنا إلى المجمع، وعند الوصول إلى الطوارئ استقبلنا الطاقم الطبي، وبدأ في إجراء الفحوص والأشعة.. كنا نسير على أقدامنا أثناء ركوبنا في سيارة الإسعاف.. بعد الوصول إلى الطوارئ انهارت قوانا، وكان لابد من إحضار عربات لنقلنا… أقدامنا لم تتحمل أن نقف ولو لحظات.. بدأت أشعر بالتعب نوعًا ما .. توافد الأطباء للمزيد من الفحوص.. قرروا عندها إدخالي وزوجتي إلى العناية المركزة.. استودعنا الله أنفسنا وتوكلنا عليه، وتم إدخالها إلى العناية المركزة بمجمع الملك فيصل بالطائف. دخلت زوجتي إلى المكان المخصص لها، واتجهوا بي إلى الغرفة رقم 12، وفي تلك الغرفة شاهدت كم الأجهزة الطبية المتطورة.. شاهدت السرير الذي سيتم تنويمي عليه.

وقال: بدأت الكوادر الطبية من الممرضات والأطباء في التعامل معي باحترافية عالية .. تحولت في لحظات إلى شخص آخر مكبلاً بأحدث التجهيزات الطبية .. أجهزة التنفس. قياس التنفس والضغط والنبض بشكل آلي. الممرضات والممرضون يقومون بإيصال المغذيات إلى أوردتي في اليدين .. هناك من يسحب الدم للمزيد من الفحص.. تخطيط للقلب.. أشعة متحركة تصل إلى الغرفة .. البدء في حقني ببعض الإبر.. تحولت الغرفة معها إلى ما يشبه خلايا النحل. الممارسون الصحيون من أطباء وتمريض وغيرهم من التخصصات، كانت لديهم ميزة جميلة إلى جانب مهاراتهم الوظيفية من خلال التحفيز والتشجيع وبث روح التفاؤل لنا كمرضى.. كانت تزداد مقاومة المرض عندي عندما اسمع كلماتهم المشجعة.

ويواصل “الزهراني” حديثه: مكثت في العناية المركزة 17 يومًا اكتشفت من خلالها حجم العمل الجبار الذي يقوم به من يعمل في قسم العناية المركزة.. “الإنسانية ” لدى هذه الفئة تحديدًا حاضرة وبقوة.. في العناية المركزة تشاهد كيف تم تدريب هؤلاء على الممارسة المهنية الطبية، وكيفية التعامل مع أحدث الأجهزة الطبية التقنية التي تساعدهم على أداء مهامه باحترافية عالية.

واستطرد: بعد أربعة أيام من دخولي وزوجتي العناية المركزة قرر الأطباء نقلها إلى الأقسام العادية، حيث تحسنت حالتها.. خرجت بالفعل إلى القسم العادي لاستكمال العلاج ثم غادرت المستشفى.. أعود بكم إلى منزلي.. فوالدتي -رحمها الله- أشعرنها بأننا في الفندق من أجل العزل، وكانت شقيقتي وابنة شقيقي معها في المنزل.. شعرت الوالدة بعد أيام من مغادرتنا المنزل بالمرض. تم الاتصال بالهلال الأحمر، وحضرت فرقة واتضح أن السكر منخفض لديها بشكلٍ كبير.. تعاملت الفرقة مع هذا الأمر الطارئ وحاولوا نقلها إلا أنها رفضت.. في اليوم التالي تم نقلها إلى المجمع بعد أن تم أخذ مسحة واتضح أن لديها “كورونا”.. عند وصول والدتي إلى المستشفى أصرت أنني موجود ومنوم في المستشفى أنا وزوجتي على الرغم من أنه تم إخفاء ذلك عنها نهائيًا وكانت دعواتها لي ولزوجتي أن نخرج بالسلامة من العزل وأن يعيدنا إلى منزلنا سالمين غانمين.. مكثت في غرفة عادية وحالتها مستقرة تمامًا وحظيت باهتمام.. بعد دخولها إلى المستشفى ماتت بنوبة قلبية مفاجئة، على الرغم من أن صحتها كانت جيدة جدًا، فرحمها الله رحمةً واسعة.

وواصل : عندما ماتت والدتي – رحمها الله – كان هاتفي معي واتصفح الواتس للقضاء على الروتين. فتفاجأت بخبر في أحد الجروبات بوفاة والدتي ويقدمون لي العزاء.. مع ما كنت أعانيه في العناية لم أصدق ما حدث فربما أن الخبر لا يتعلق بي.. وبعدها وصلتني رسالة من أحد أشقائي لإبلاغي بوفاتها.. طبعًا لم أكن استوعب بعض الأمور نتيجة الإجهاد والمرض.. كل يوم مر علي في العناية كان عبارة عن ورشة عمل.. أشعة يومية .. فحوص مخبرية كل 24 ساعة.. مضادات حيوية في أوقات مختلفة من اليوم.. فحص كل ساعة لمستوى السكر في الدم .. أشعة مقطعية على الصدر.. أدوية وكورس متكامل من الأدوية عن طريق البلع. طعام متنوع ومختلف وبما يتوافق مع طبيعة المرض والأمراض المزمنة.. قيادات المستشفى تتجول بين حينٍ وآخر على العناية من أجل الاطمئنان على سير المعلومات وما يُقدم من خدمات مختلفة.

وختم حديثه : خرجت من العناية إلى غرفة التنويم لأمكث فيها 10 أيام لاستكمال العلاج اللازم .. في تلك الغرفة شعرت بشعور مختلف..بدأت أشعر بأنني استطيع الحركة نوعًا ما. استطيع أن أنام بعيدًا عن الاجهزة برناتها المختلفة. خرجت من المستشفى بصحةٍ ولله الحمد..



المصدر