• ويب
  • يوتيوب
  • صور
  • خرائط
  • ويكيبيديا
  • ترجمة
الرئيسية /
من أهم الأماكن الأثرية في العالم.. تاريخ عميق وموقع جغرا

من أهم الأماكن الأثرية في العالم.. تاريخ عميق وموقع جغرا


من أهم الأماكن الأثرية في العالم.. تاريخ عميق وموقع جغرا

استضافت أكثر من 20 فائزًا بجائزة نوبل و100 شخصية عالمية

حظيت المعالم الأثرية والتاريخية التي تزخر بها المملكة العربية السعودية باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله –؛ بوصفها امتدادًا لحضارات إنسانية، ضربت جذورها في عمق التاريخ البشري، وجزءًا لا يتجزأ من حفظ تاريخ السعودية وتراثها العريق الذي شددت عليه رؤية السعودية 2030، ولا تزال شواهد آثاره باقية حتى الآن في مواقع مختلفة بالسعودية، منها “محافظة العلا”.

واجتمعت في محافظة العلا العديد من الظروف والعوامل التي جعلتها من أهم الأماكن الأثرية في العالم عطفًا على تاريخها العميق، وموقعها الجغرافي المتميز على طريق البخور، الذي منحها على مر العصور القدرة على احتضان حضارات بشرية قديمة، وطبيعة خصبة على ضفاف وادي “العلا” الذي اشتُهر بتنوُّع منتجاته الزراعية وسط نسمات هواء الوادي العليل الذي يبهج النفس التواقة للراحة، خاصة في ليل العلا الهادئ الذي كلما زادت عتمته أمست السماء مطرزة بالنجوم المتلألئة.

وعملت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، التي أُنشئت بأمر ملكي عام 2017م، على تحقيق حلم تطوير العلا دون المساس بمعالمها التاريخية، مع التشديد على تنمية الإنسان. ورأس مجلس إدارتها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الذي سابق الزمن، وأطلق “رؤية العلا” في العاشر من فبراير عام 2019م متضمنة خطتها للحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في العلا بالتعاون مع المجتمع المحلي وفريق من الخبراء العالميين.

وتُعد “العلا” وجهة فريدة من نوعها للمستكشفين من جميع أنحاء العالم، وكنزًا لدارسي الآثار والجغرافيا والجيولوجيا والمجتمعات البشرية “إذ تمثّل تاريخًا حقيقيًّا للتبادل الثقافي والتجاري بين الحضارات المختلفة”، حسبما قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا في كلمته إبان إطلاق رؤية العلا. وقد بدأ فريق من علماء الآثار في شهر أكتوبر 2020م بعمليات تنقيب واسعة في مملكة “دادان” لاستكشاف المزيد من المعلومات عن هذا التاريخ البشري الكبير.

ووضعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مسارات متنوعة لتطوير مراكز الزوار في المواقع الرئيسة الأربعة في العلا: الحجر، وجبل عكمة، ودادان، والبلدة القديمة؛ وذلك من أجل تجهيزها لاستقبال الزوار من أنحاء العالم؛ وذلك ضمن إطار “رؤية العلا” الرامية إلى إحداث تحولات مسؤولة ومؤثرة في المحافظة من خلال العمل المتوازن بين حفظ وصون التراث الطبيعي والثقافي الغني والمشروعات الطموحة للمملكة؛ لتهيئة العلا للترحيب بالزوار من جميع أنحاء العالم.

ومحافظة العلا كما تحتضن التاريخ تزدان كذلك بالمناظر الخلابة للطبيعة الصحراوية والجبلية، والواحات الخضراء المتنوعة، والمنازل القديمة التي سكنها أناس ملهمون في المواقع الخاصة بالممالك: الدادانية، واللحيانية، والنبطية، خلال الألفية الأولى قبل الميلاد.

وقال البروفيسور عبدالله نصيف، أستاذ الآثار في جامعة الملك سعود عضو مجلس الشورى سابقًا: إن العلا (وادي القرى قديمًا) ذُكرت في قصائد شاعر العصر الأموي جميل بن معمر الذي نشأ في العلا، ووصف أهلها وديارها. وأدى الاستقرار البشري إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي في العلا على مر العصور التي مضت، وتم العمل على إنشاء شبكة كبيرة من القنوات المائية تحت الأرض، أسهمت في قيام نهضة زراعية واسعة في العلا، حوّلتها إلى أرض خضراء على مساحات شاسعة، وفقًا لما أوضح البروفيسور عبدلله نصيف. مبينًا أن العلا اشتهرت في قديم الزمان -إلى جانب زراعة النخيل- بزراعة: التين، والأعناب، والرمان، والحبوب بأنواعها، والحمضيات بأنواعها، وزيت شجر اللبان.

وساعدت العوامل الطبيعية المثالية لموقع “الحجر” على جعله موطنًا للاستقرار البشري، كما أفاد لـ”واس” أستاذ الجغرافيا في جامعة الملك سعود الدكتور بدر بن عادل الفقير، وقال: إن الحجر توافرت فيه مياه جوفية وسطحية غزيرة وعذبة، وتربة في سهل واسع، غذتها شبكة الأودية المنحدرة من حرة عويرض البركانية. وهو محاط بمنظومة من الفنون الصخرية الطبيعية، والتراث الآثاري، والتربة الزراعية الصالحة لأصناف عدة من المنتجات الزراعية.

ويوجد في العلا أكثر من مليونَي نخلة، يتجاوز إنتاجها 90 ألف طن من التمور سنويًّا، أشهرها: “البرني” الذي يتميز بإمكانية العثور على 3 أنواع منه في النخلة نفسها، مثل: المبروم، والمشروك، والعادي. و”الحلوة” المعروفة بلونيها الأسود والأحمر. كما يوجد ما يربو على 200 ألف شجرة حمضيات في المحافظة، 70 % منها أشجار برتقال. ويعد الليمون والترنج من الحمضيات الأكثر عراقة في العلا. كذلك يوجد أكثر من 100 ألف شجرة بريغرينا “اللبان العربي” الذي يطلق عليه محليًّا “اليسر”.

وتحتضن العلا “محمية شرعان الطبيعية” التي تسهم في حماية المناطق ذات القيمة البيئية الاستثنائية، وتعمل على استعادة التوازن الطبيعي في المنطقة بين الكائنات الحية والبيئة الصحراوية، والحفاظ على النباتات الطبيعية والحيوانات ذات القيمة العالمية البارزة من أجل إعادة توطينها وإكثارها. وأطلق سمو ولي العهد في المحمية عددًا من الوعول، وطيور النعام أحمر الرقبة، والغزلان. وأعلنت الهيئة الملكية للعلا إنشاء الصندوق العالمي لحماية النمر العربي الذي يعد أكبر صندوق في العالم لحماية هذا النوع من القطط الكبيرة المهددة بالانقراض، وهو يستوطن جبال العلا.

وضمن إطار الخطط التطويرية للهيئة الملكية لمحافظة العلا جرى إشراك المجتمع المحلي في العلا، ودعم مشروعاتها من خلال برنامج “حماية” الذي أتاح الفرصة لأكثر من 2000 شاب وفتاة من أبناء العلا للعمل على إعادة إحياء وتأهيل وادي العلا، ووادي عشار، وإزالة التشوهات التي تعرضت لها بعض المواقع التاريخية، والتفاعل ضمن مشروعات التشجير، وزيادة مساحة الغطاء النباتي في العلا.

وتماشيًا مع دعم الكوادر الوطنية أطلقت الهيئة مرحلتين من برنامج الابتعاث الدولي الذي يوفر لأبناء وبنات العلا فرصة الدراسة في: أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، في مجالات مختلفة، تتعلق بخطط التنمية الخاصة بالعلا لمراحل الدبلوم، والبكالوريوس، والماجستير.

وأُسس البرنامج على أربع مراحل، ويدرس ضمنه حاليًا أكثر من 400 طالب وطالبة. وكانت باكورة الخريجين ثلاثة من أبناء وبنات العلا، شابَّين وفتاة، حصلوا على درجة الماجستير في السياحة خلال الأيام القليلة الماضية.

وأصبحت العلا مكانًا جاذبًا للفعاليات العالمية؛ فقد نظمت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في مطلع العام المنصرم مؤتمر الحجر الأول للحاصلين على جائزة نوبل 2020، حضره أكثر من 20 فائزًا بجائزة نوبل للسلام، إضافة إلى ما يزيد على 100 شخصية من قادة الفكر والمجتمع والسياسة والعلماء البارزين من جميع أنحاء العالم. كما تستضيف سنويًّا موسم (شتاء طنطورة) الذي يسلط الضوء على الفنون والثقافة والتاريخ والتراث في محافظة العلا.

وبدأ شباب وفتيات العلا المشاركة في هذه الفعاليات من خلال تخصصات عدة، تسهم في دعم مسيرة التنمية في العلا. فضمن مبادرات التطوير الشخصي والمهني بدأ عدد من الطلبة المتخرجين من برنامج فنون الطهي وإدارة الضيافة “فيراندي” في باريس مسيرتهم المهنية في عدد من الشركات المشغلة للمنتجعات في العلا من مجموع 24 طاهيًا وطاهية ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، وشاركوا في البرنامج التدريبي المصمم على مستوى عالمي لتعليم فنون الطهي في إطار الشراكة بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومدرسة فيراندي الحاصلة على نجمة ميشلان.

وفي سبتمبر 2020م وقّعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا خطة عمل مشتركة مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” لتطوير منظومة ريادة الأعمال في العلا، وتمكين نجاح المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال تزويدهم بالمعرفة والمهارات، وتعزيز روح ريادة الأعمال في المحافظة؛ ما يسهم في تطوير اقتصاد ثري ومتنوع في العلا.

وتستهدف الخطة إنشاء مساحة عمل مشتركة لتفعيل حاضنة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تقدم خدمات عدة لرواد الأعمال، من ضمنها برامج ذات قيمة مضافة للبيئة الاقتصادية للعلا، كبرامج حاضنات الأعمال، ومسرعات الأعمال في قطاعات حيوية، كالسياحة والزراعة، إما بشكل تقليدي مباشر، أو عبر القنوات الافتراضية الرقمية، إضافة لتقديم خدمات استشارية متخصصة في مجالات عدة لنقل الخبرات للشركات الناشئة في العلا.

























محافظة العلا

“العلا”: من أهم الأماكن الأثرية في العالم.. تاريخ عميق وموقع جغرافي مميز


سبق

حظيت المعالم الأثرية والتاريخية التي تزخر بها المملكة العربية السعودية باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله –؛ بوصفها امتدادًا لحضارات إنسانية، ضربت جذورها في عمق التاريخ البشري، وجزءًا لا يتجزأ من حفظ تاريخ السعودية وتراثها العريق الذي شددت عليه رؤية السعودية 2030، ولا تزال شواهد آثاره باقية حتى الآن في مواقع مختلفة بالسعودية، منها “محافظة العلا”.

واجتمعت في محافظة العلا العديد من الظروف والعوامل التي جعلتها من أهم الأماكن الأثرية في العالم عطفًا على تاريخها العميق، وموقعها الجغرافي المتميز على طريق البخور، الذي منحها على مر العصور القدرة على احتضان حضارات بشرية قديمة، وطبيعة خصبة على ضفاف وادي “العلا” الذي اشتُهر بتنوُّع منتجاته الزراعية وسط نسمات هواء الوادي العليل الذي يبهج النفس التواقة للراحة، خاصة في ليل العلا الهادئ الذي كلما زادت عتمته أمست السماء مطرزة بالنجوم المتلألئة.

وعملت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، التي أُنشئت بأمر ملكي عام 2017م، على تحقيق حلم تطوير العلا دون المساس بمعالمها التاريخية، مع التشديد على تنمية الإنسان. ورأس مجلس إدارتها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الذي سابق الزمن، وأطلق “رؤية العلا” في العاشر من فبراير عام 2019م متضمنة خطتها للحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في العلا بالتعاون مع المجتمع المحلي وفريق من الخبراء العالميين.

وتُعد “العلا” وجهة فريدة من نوعها للمستكشفين من جميع أنحاء العالم، وكنزًا لدارسي الآثار والجغرافيا والجيولوجيا والمجتمعات البشرية “إذ تمثّل تاريخًا حقيقيًّا للتبادل الثقافي والتجاري بين الحضارات المختلفة”، حسبما قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا في كلمته إبان إطلاق رؤية العلا. وقد بدأ فريق من علماء الآثار في شهر أكتوبر 2020م بعمليات تنقيب واسعة في مملكة “دادان” لاستكشاف المزيد من المعلومات عن هذا التاريخ البشري الكبير.

ووضعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مسارات متنوعة لتطوير مراكز الزوار في المواقع الرئيسة الأربعة في العلا: الحجر، وجبل عكمة، ودادان، والبلدة القديمة؛ وذلك من أجل تجهيزها لاستقبال الزوار من أنحاء العالم؛ وذلك ضمن إطار “رؤية العلا” الرامية إلى إحداث تحولات مسؤولة ومؤثرة في المحافظة من خلال العمل المتوازن بين حفظ وصون التراث الطبيعي والثقافي الغني والمشروعات الطموحة للمملكة؛ لتهيئة العلا للترحيب بالزوار من جميع أنحاء العالم.

ومحافظة العلا كما تحتضن التاريخ تزدان كذلك بالمناظر الخلابة للطبيعة الصحراوية والجبلية، والواحات الخضراء المتنوعة، والمنازل القديمة التي سكنها أناس ملهمون في المواقع الخاصة بالممالك: الدادانية، واللحيانية، والنبطية، خلال الألفية الأولى قبل الميلاد.

وقال البروفيسور عبدالله نصيف، أستاذ الآثار في جامعة الملك سعود عضو مجلس الشورى سابقًا: إن العلا (وادي القرى قديمًا) ذُكرت في قصائد شاعر العصر الأموي جميل بن معمر الذي نشأ في العلا، ووصف أهلها وديارها. وأدى الاستقرار البشري إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي في العلا على مر العصور التي مضت، وتم العمل على إنشاء شبكة كبيرة من القنوات المائية تحت الأرض، أسهمت في قيام نهضة زراعية واسعة في العلا، حوّلتها إلى أرض خضراء على مساحات شاسعة، وفقًا لما أوضح البروفيسور عبدلله نصيف. مبينًا أن العلا اشتهرت في قديم الزمان -إلى جانب زراعة النخيل- بزراعة: التين، والأعناب، والرمان، والحبوب بأنواعها، والحمضيات بأنواعها، وزيت شجر اللبان.

وساعدت العوامل الطبيعية المثالية لموقع “الحجر” على جعله موطنًا للاستقرار البشري، كما أفاد لـ”واس” أستاذ الجغرافيا في جامعة الملك سعود الدكتور بدر بن عادل الفقير، وقال: إن الحجر توافرت فيه مياه جوفية وسطحية غزيرة وعذبة، وتربة في سهل واسع، غذتها شبكة الأودية المنحدرة من حرة عويرض البركانية. وهو محاط بمنظومة من الفنون الصخرية الطبيعية، والتراث الآثاري، والتربة الزراعية الصالحة لأصناف عدة من المنتجات الزراعية.

ويوجد في العلا أكثر من مليونَي نخلة، يتجاوز إنتاجها 90 ألف طن من التمور سنويًّا، أشهرها: “البرني” الذي يتميز بإمكانية العثور على 3 أنواع منه في النخلة نفسها، مثل: المبروم، والمشروك، والعادي. و”الحلوة” المعروفة بلونيها الأسود والأحمر. كما يوجد ما يربو على 200 ألف شجرة حمضيات في المحافظة، 70 % منها أشجار برتقال. ويعد الليمون والترنج من الحمضيات الأكثر عراقة في العلا. كذلك يوجد أكثر من 100 ألف شجرة بريغرينا “اللبان العربي” الذي يطلق عليه محليًّا “اليسر”.

وتحتضن العلا “محمية شرعان الطبيعية” التي تسهم في حماية المناطق ذات القيمة البيئية الاستثنائية، وتعمل على استعادة التوازن الطبيعي في المنطقة بين الكائنات الحية والبيئة الصحراوية، والحفاظ على النباتات الطبيعية والحيوانات ذات القيمة العالمية البارزة من أجل إعادة توطينها وإكثارها. وأطلق سمو ولي العهد في المحمية عددًا من الوعول، وطيور النعام أحمر الرقبة، والغزلان. وأعلنت الهيئة الملكية للعلا إنشاء الصندوق العالمي لحماية النمر العربي الذي يعد أكبر صندوق في العالم لحماية هذا النوع من القطط الكبيرة المهددة بالانقراض، وهو يستوطن جبال العلا.

وضمن إطار الخطط التطويرية للهيئة الملكية لمحافظة العلا جرى إشراك المجتمع المحلي في العلا، ودعم مشروعاتها من خلال برنامج “حماية” الذي أتاح الفرصة لأكثر من 2000 شاب وفتاة من أبناء العلا للعمل على إعادة إحياء وتأهيل وادي العلا، ووادي عشار، وإزالة التشوهات التي تعرضت لها بعض المواقع التاريخية، والتفاعل ضمن مشروعات التشجير، وزيادة مساحة الغطاء النباتي في العلا.

وتماشيًا مع دعم الكوادر الوطنية أطلقت الهيئة مرحلتين من برنامج الابتعاث الدولي الذي يوفر لأبناء وبنات العلا فرصة الدراسة في: أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، في مجالات مختلفة، تتعلق بخطط التنمية الخاصة بالعلا لمراحل الدبلوم، والبكالوريوس، والماجستير.

وأُسس البرنامج على أربع مراحل، ويدرس ضمنه حاليًا أكثر من 400 طالب وطالبة. وكانت باكورة الخريجين ثلاثة من أبناء وبنات العلا، شابَّين وفتاة، حصلوا على درجة الماجستير في السياحة خلال الأيام القليلة الماضية.

وأصبحت العلا مكانًا جاذبًا للفعاليات العالمية؛ فقد نظمت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في مطلع العام المنصرم مؤتمر الحجر الأول للحاصلين على جائزة نوبل 2020، حضره أكثر من 20 فائزًا بجائزة نوبل للسلام، إضافة إلى ما يزيد على 100 شخصية من قادة الفكر والمجتمع والسياسة والعلماء البارزين من جميع أنحاء العالم. كما تستضيف سنويًّا موسم (شتاء طنطورة) الذي يسلط الضوء على الفنون والثقافة والتاريخ والتراث في محافظة العلا.

وبدأ شباب وفتيات العلا المشاركة في هذه الفعاليات من خلال تخصصات عدة، تسهم في دعم مسيرة التنمية في العلا. فضمن مبادرات التطوير الشخصي والمهني بدأ عدد من الطلبة المتخرجين من برنامج فنون الطهي وإدارة الضيافة “فيراندي” في باريس مسيرتهم المهنية في عدد من الشركات المشغلة للمنتجعات في العلا من مجموع 24 طاهيًا وطاهية ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، وشاركوا في البرنامج التدريبي المصمم على مستوى عالمي لتعليم فنون الطهي في إطار الشراكة بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومدرسة فيراندي الحاصلة على نجمة ميشلان.

وفي سبتمبر 2020م وقّعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا خطة عمل مشتركة مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” لتطوير منظومة ريادة الأعمال في العلا، وتمكين نجاح المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال تزويدهم بالمعرفة والمهارات، وتعزيز روح ريادة الأعمال في المحافظة؛ ما يسهم في تطوير اقتصاد ثري ومتنوع في العلا.

وتستهدف الخطة إنشاء مساحة عمل مشتركة لتفعيل حاضنة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تقدم خدمات عدة لرواد الأعمال، من ضمنها برامج ذات قيمة مضافة للبيئة الاقتصادية للعلا، كبرامج حاضنات الأعمال، ومسرعات الأعمال في قطاعات حيوية، كالسياحة والزراعة، إما بشكل تقليدي مباشر، أو عبر القنوات الافتراضية الرقمية، إضافة لتقديم خدمات استشارية متخصصة في مجالات عدة لنقل الخبرات للشركات الناشئة في العلا.

03 يناير 2021 – 19 جمادى الأول 1442

08:50 PM


استضافت أكثر من 20 فائزًا بجائزة نوبل و100 شخصية عالمية

حظيت المعالم الأثرية والتاريخية التي تزخر بها المملكة العربية السعودية باهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وسمو ولي عهده الأمين – حفظهما الله –؛ بوصفها امتدادًا لحضارات إنسانية، ضربت جذورها في عمق التاريخ البشري، وجزءًا لا يتجزأ من حفظ تاريخ السعودية وتراثها العريق الذي شددت عليه رؤية السعودية 2030، ولا تزال شواهد آثاره باقية حتى الآن في مواقع مختلفة بالسعودية، منها “محافظة العلا”.

واجتمعت في محافظة العلا العديد من الظروف والعوامل التي جعلتها من أهم الأماكن الأثرية في العالم عطفًا على تاريخها العميق، وموقعها الجغرافي المتميز على طريق البخور، الذي منحها على مر العصور القدرة على احتضان حضارات بشرية قديمة، وطبيعة خصبة على ضفاف وادي “العلا” الذي اشتُهر بتنوُّع منتجاته الزراعية وسط نسمات هواء الوادي العليل الذي يبهج النفس التواقة للراحة، خاصة في ليل العلا الهادئ الذي كلما زادت عتمته أمست السماء مطرزة بالنجوم المتلألئة.

وعملت الهيئة الملكية لمحافظة العلا، التي أُنشئت بأمر ملكي عام 2017م، على تحقيق حلم تطوير العلا دون المساس بمعالمها التاريخية، مع التشديد على تنمية الإنسان. ورأس مجلس إدارتها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، الذي سابق الزمن، وأطلق “رؤية العلا” في العاشر من فبراير عام 2019م متضمنة خطتها للحفاظ على التراث الطبيعي والثقافي في العلا بالتعاون مع المجتمع المحلي وفريق من الخبراء العالميين.

وتُعد “العلا” وجهة فريدة من نوعها للمستكشفين من جميع أنحاء العالم، وكنزًا لدارسي الآثار والجغرافيا والجيولوجيا والمجتمعات البشرية “إذ تمثّل تاريخًا حقيقيًّا للتبادل الثقافي والتجاري بين الحضارات المختلفة”، حسبما قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا في كلمته إبان إطلاق رؤية العلا. وقد بدأ فريق من علماء الآثار في شهر أكتوبر 2020م بعمليات تنقيب واسعة في مملكة “دادان” لاستكشاف المزيد من المعلومات عن هذا التاريخ البشري الكبير.

ووضعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا مسارات متنوعة لتطوير مراكز الزوار في المواقع الرئيسة الأربعة في العلا: الحجر، وجبل عكمة، ودادان، والبلدة القديمة؛ وذلك من أجل تجهيزها لاستقبال الزوار من أنحاء العالم؛ وذلك ضمن إطار “رؤية العلا” الرامية إلى إحداث تحولات مسؤولة ومؤثرة في المحافظة من خلال العمل المتوازن بين حفظ وصون التراث الطبيعي والثقافي الغني والمشروعات الطموحة للمملكة؛ لتهيئة العلا للترحيب بالزوار من جميع أنحاء العالم.

ومحافظة العلا كما تحتضن التاريخ تزدان كذلك بالمناظر الخلابة للطبيعة الصحراوية والجبلية، والواحات الخضراء المتنوعة، والمنازل القديمة التي سكنها أناس ملهمون في المواقع الخاصة بالممالك: الدادانية، واللحيانية، والنبطية، خلال الألفية الأولى قبل الميلاد.

وقال البروفيسور عبدالله نصيف، أستاذ الآثار في جامعة الملك سعود عضو مجلس الشورى سابقًا: إن العلا (وادي القرى قديمًا) ذُكرت في قصائد شاعر العصر الأموي جميل بن معمر الذي نشأ في العلا، ووصف أهلها وديارها. وأدى الاستقرار البشري إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي في العلا على مر العصور التي مضت، وتم العمل على إنشاء شبكة كبيرة من القنوات المائية تحت الأرض، أسهمت في قيام نهضة زراعية واسعة في العلا، حوّلتها إلى أرض خضراء على مساحات شاسعة، وفقًا لما أوضح البروفيسور عبدلله نصيف. مبينًا أن العلا اشتهرت في قديم الزمان -إلى جانب زراعة النخيل- بزراعة: التين، والأعناب، والرمان، والحبوب بأنواعها، والحمضيات بأنواعها، وزيت شجر اللبان.

وساعدت العوامل الطبيعية المثالية لموقع “الحجر” على جعله موطنًا للاستقرار البشري، كما أفاد لـ”واس” أستاذ الجغرافيا في جامعة الملك سعود الدكتور بدر بن عادل الفقير، وقال: إن الحجر توافرت فيه مياه جوفية وسطحية غزيرة وعذبة، وتربة في سهل واسع، غذتها شبكة الأودية المنحدرة من حرة عويرض البركانية. وهو محاط بمنظومة من الفنون الصخرية الطبيعية، والتراث الآثاري، والتربة الزراعية الصالحة لأصناف عدة من المنتجات الزراعية.

ويوجد في العلا أكثر من مليونَي نخلة، يتجاوز إنتاجها 90 ألف طن من التمور سنويًّا، أشهرها: “البرني” الذي يتميز بإمكانية العثور على 3 أنواع منه في النخلة نفسها، مثل: المبروم، والمشروك، والعادي. و”الحلوة” المعروفة بلونيها الأسود والأحمر. كما يوجد ما يربو على 200 ألف شجرة حمضيات في المحافظة، 70 % منها أشجار برتقال. ويعد الليمون والترنج من الحمضيات الأكثر عراقة في العلا. كذلك يوجد أكثر من 100 ألف شجرة بريغرينا “اللبان العربي” الذي يطلق عليه محليًّا “اليسر”.

وتحتضن العلا “محمية شرعان الطبيعية” التي تسهم في حماية المناطق ذات القيمة البيئية الاستثنائية، وتعمل على استعادة التوازن الطبيعي في المنطقة بين الكائنات الحية والبيئة الصحراوية، والحفاظ على النباتات الطبيعية والحيوانات ذات القيمة العالمية البارزة من أجل إعادة توطينها وإكثارها. وأطلق سمو ولي العهد في المحمية عددًا من الوعول، وطيور النعام أحمر الرقبة، والغزلان. وأعلنت الهيئة الملكية للعلا إنشاء الصندوق العالمي لحماية النمر العربي الذي يعد أكبر صندوق في العالم لحماية هذا النوع من القطط الكبيرة المهددة بالانقراض، وهو يستوطن جبال العلا.

وضمن إطار الخطط التطويرية للهيئة الملكية لمحافظة العلا جرى إشراك المجتمع المحلي في العلا، ودعم مشروعاتها من خلال برنامج “حماية” الذي أتاح الفرصة لأكثر من 2000 شاب وفتاة من أبناء العلا للعمل على إعادة إحياء وتأهيل وادي العلا، ووادي عشار، وإزالة التشوهات التي تعرضت لها بعض المواقع التاريخية، والتفاعل ضمن مشروعات التشجير، وزيادة مساحة الغطاء النباتي في العلا.

وتماشيًا مع دعم الكوادر الوطنية أطلقت الهيئة مرحلتين من برنامج الابتعاث الدولي الذي يوفر لأبناء وبنات العلا فرصة الدراسة في: أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا، وأستراليا، في مجالات مختلفة، تتعلق بخطط التنمية الخاصة بالعلا لمراحل الدبلوم، والبكالوريوس، والماجستير.

وأُسس البرنامج على أربع مراحل، ويدرس ضمنه حاليًا أكثر من 400 طالب وطالبة. وكانت باكورة الخريجين ثلاثة من أبناء وبنات العلا، شابَّين وفتاة، حصلوا على درجة الماجستير في السياحة خلال الأيام القليلة الماضية.

وأصبحت العلا مكانًا جاذبًا للفعاليات العالمية؛ فقد نظمت الهيئة الملكية لمحافظة العلا في مطلع العام المنصرم مؤتمر الحجر الأول للحاصلين على جائزة نوبل 2020، حضره أكثر من 20 فائزًا بجائزة نوبل للسلام، إضافة إلى ما يزيد على 100 شخصية من قادة الفكر والمجتمع والسياسة والعلماء البارزين من جميع أنحاء العالم. كما تستضيف سنويًّا موسم (شتاء طنطورة) الذي يسلط الضوء على الفنون والثقافة والتاريخ والتراث في محافظة العلا.

وبدأ شباب وفتيات العلا المشاركة في هذه الفعاليات من خلال تخصصات عدة، تسهم في دعم مسيرة التنمية في العلا. فضمن مبادرات التطوير الشخصي والمهني بدأ عدد من الطلبة المتخرجين من برنامج فنون الطهي وإدارة الضيافة “فيراندي” في باريس مسيرتهم المهنية في عدد من الشركات المشغلة للمنتجعات في العلا من مجموع 24 طاهيًا وطاهية ضمن المرحلة الأولى من البرنامج، وشاركوا في البرنامج التدريبي المصمم على مستوى عالمي لتعليم فنون الطهي في إطار الشراكة بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا ومدرسة فيراندي الحاصلة على نجمة ميشلان.

وفي سبتمبر 2020م وقّعت الهيئة الملكية لمحافظة العلا خطة عمل مشتركة مع الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة “منشآت” لتطوير منظومة ريادة الأعمال في العلا، وتمكين نجاح المنشآت الصغيرة والمتوسطة من خلال تزويدهم بالمعرفة والمهارات، وتعزيز روح ريادة الأعمال في المحافظة؛ ما يسهم في تطوير اقتصاد ثري ومتنوع في العلا.

وتستهدف الخطة إنشاء مساحة عمل مشتركة لتفعيل حاضنة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة؛ إذ تقدم خدمات عدة لرواد الأعمال، من ضمنها برامج ذات قيمة مضافة للبيئة الاقتصادية للعلا، كبرامج حاضنات الأعمال، ومسرعات الأعمال في قطاعات حيوية، كالسياحة والزراعة، إما بشكل تقليدي مباشر، أو عبر القنوات الافتراضية الرقمية، إضافة لتقديم خدمات استشارية متخصصة في مجالات عدة لنقل الخبرات للشركات الناشئة في العلا.



المصدر